الشيخ علي المشكيني

56

دروس في الأخلاق

وأنّ « من شَهَرَ نفسَه بالعبادة ، فاتّهموه ؛ فإنّ اللَّه يبغض شُهرة العبادة » « 1 » . و « أنّ للَّه‌عباداً عامَلوه بخالصٍ من سرّه ، فقابلهم بخالصٍ من برّه ؛ فهم الذين تمرّ صُحفهم يوم القيامة فارغةً ، فإذا وقفوا بين يديه ملأها لهم من سرّ ما أسرّوا إليه » « 2 » . نعم ، من المندوب المطلوب إظهارُ العمل أحياناً والإتيان به بمرئىً من الناس ومنظرٍ كما في الصلوات الواجبة خاصّةً مع الجماعة ، وفي إخراج الوجوه الواجبة من الزكاة والخمس ومنذور التصدّق به وغيره ؛ وذلك لأن تَشيع عبادة اللَّه وطاعته في الناس ، ويرغب إليها الغافلون ، ويكون نوعاً من الأمر بالمعروف ، وسبباً لزوال التُّهمة عن العامل لو كان مورداً للتّهمة . ومقتضى بعض هذه الوجوه - كما تَرى - وجوب إظهاره . وقد يوسوس الوَسواس الخَنّاس في صدور بعض الناس في هذه الموارد بأنّ الإظهار يكون رئاءً ، فيخفيه لذلك ، وهو من همزات الشياطين ، فلا يعتنِ بذلك وليقل : إنّ ربّي أحبّ الإظهار ، وما احبّ إلّاما أحبّه . وإذا شكّ في موردٍ في حسن الإخفاء أو الإظهار ، فليختر ما شاء وليقل : « رَّبّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَ تِ الشَّيطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبّ أَن يَحْضُرُونِ » « 3 » . وليقل أيضاً ؛ « اللّهمّ لا تجعل للشيطان على عقلي سبيلًا ، ولا للباطل على عملي دليلًا » « 4 » . والشيطان يتعقّب العامل ، ويوسوس له فيما إذا رآه يعتني بشأنه ؛ فإذا توجّه إلى ما أمره ربّه ، واستمرّ عليه ، وأعرض عن الشيطان ، وعصاه ، يئس منه وخلّاه .

--> ( 1 ) . الأمالي للطوسي ، ص 649 ، ح 1348 ؛ بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 251 ، ح 5 عن الإمام الرضا عليه السلام مع اختلاف يسير في اللفظ . ( 2 ) . تحف العقول ، ص 224 ؛ عدّة الداعي ، ص 194 ، عن الإمام الصادق عليه السلام ؛ بحار الأنوار ، ج 71 ، ص 368 ، ح 19 مع اختلاف في اللفظ . ( 3 ) . المؤمنون ( 23 ) : 97 - 98 . ( 4 ) . مصباح المتهجّد ، ص 279 ؛ جمال الأسبوع ، ص 218 ؛ بحار الأنوار ، ج 89 ، ص 306 .